الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

253

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

إليّ وهو يضحك ويمشي إلى جانبي رويدا رويدا ، يعوج مرة ويستقيم أخرى ، ويتحرك بأنواع الحركات . فقلت في نفسي : إنه شويطان يريد أن يمنعني من نسبة الأكابر وأن يضيع شغلي . فأحكمت نفسي في الطريقة وصرت مشغولا بالجد ويجتهد هو أيضا في إشغالي عن إشغالي بما يمكن له من الحركات العجيبة والأمور الغريبة لكنه لم يتيسر له ذلك . وكلما قرب مني كنت مشغولا بحالي أزيد من الأول ، ولما وصل إلى غاية القرب مني ورآني غير ممتنع عن شغلي وثب وركب على رقبتي ولوى رجليه على خاصرتي مثل الجلود وكنت متمكنا في شغلي مثل الأول وما أظهرت اضطرابا أصلا ، فأخذ رجليه عن خاصرتي بعد زمان وصعد إلى هواء كهيئة دخان واختفى عني فلم يظهر لي بعد ذلك شيء مثله . * رشحة : قال : كنت ليلة في مبادئ الحال متكئا على تخت المقرئين في المسجد الجامع ، فنظرت نحو السماء فرأيت النجوم كلها متوجهات إلى الأرض وشرعن في النزول مثل قطر المطر واستقبلن إليّ وقربنّ مني بحيث إن مددت يدي تصل إليهن . فظهرت فيّ كيفية عظيمة من مشاهدة ذلك الحال وحصل لي غيبة تامة وامتدت تلك الحالة إلى قريب الصبح . * رشحة : قال : كنت يوما في مبادئ الحال قاعدا عند والدتي ، فتوجه إليّ وارد في غاية القوة فتيقنت أنه يسلب عني الشعور ، فقلت لوالدتي : كونوا واقفين عليّ واحصوا الصلوات التي تفوتني . ولما قلت ذلك غلبت تلك الكيفية عليّ وغبت عن الحس وسقطت مغشيا عليّ . ولما فتحت عيني رأيت والدتي باكية عندي فقلت لها : ما بالك ولم تبكين ؟ قالت : كيف لا أبكي ، قد صرت ميتا منذ ثلاثة أيام وكلما صببت المرقة والماء في فيك لم يتجاوز حلقك فقطعت طمعي عن حياتك . ثم حسبت الفوائت فبلغت خمس عشرة صلاة فقمت وقضيت . * رشحة : قال : صلّيت يوما سنّة الظهر في المسجد الجامع ثم شرعت في اشتغالي ، فاستولى عليّ في ذلك الحال كيفية الذهول وبقيت إلى مدة ثم صارت تلك الكيفية تظهر في كل يومين أو ثلاثة أيام ثم ترقّت شيئا فشيئا إلى أن كانت تظهر في كل يوم مرة ، وزادت إلى أن صارت تغلب عليّ في كل يوم مرتين أو ثلاث مرات . وكانت في الزيادة آنا فنا حتى كانت متعاقبة ومتواترة ، ثم غلبت الغيبة والذهول على الحضور والشعور واستمرت على ذلك مدة ، ثم أخذت في النقصان شيئا فشيئا حتى